Categories
Uncategorized

رسالة إلى وردة

أقمت رسالة مبعث من المنفى،
لتلك الوردة المنسية في قلبي،
ألقاها عند شفق السكون،
في أيام قلتي، وكثرة العالم،
عندما أترك نفسي،
وأخلع نعلي،
في الشاطئ الذي يجمع المشرق والمغرب،
الحلم وحلمه،
اللون وظله،
الصوم وفطره،
السماء وسكانها،
هل يرونها أيضاً؟
تجلس هنالك وهنا كالشجرة،
هواها المستحيل،
يرى ما لا ندرك من المسير،
ونقرأ ونقرأ ويأتي القمر ليبحث عنها،
أخذناها، نقول، بعيداً عن ضوئنا،
إلى أضواء مدن أخرى،
محركها قلبٌ أخر،
لم يتأخر يوماً في قطفنا، كالوردة،
بعيدةً عن القمر، لا تُرى،
أصغر من اللوزتين،
أكبر من درب المجرة،
تبيت لنا دهراً، دهرين،
لنرى عينين، فقط لا غير،
عند الشروق الفسيح،
شروق العمرين، هدف العمر والمبيت،
مسعى دمعنا، عينين..
تبكي عيوننا لأجل إنعكاس لون ما،
لا ظل له، تسليم ما فيه يعلمنا دين القيمة،
وجوارح أرياف عشقها الأطفال،
وخسروها، للقمر،
نفسه الذي خبأنا نحن والشمس،
في كسائه،
طليناه سواء،
على خطى المساء،
من تحت فناء المجرة خارج حديقتنا الخلفية،
سنمضي،
ونكتب رسالة على خلفية،
إلى وردة لونها ضوء المساء،
فقط تُسمع، لا تُرى،
إلى من قلبي،
هاك شباكه، بلدي ومبعثي،
إلى منفى الوردة،
لا تريد لا قصيدة ولا بشرى ولا بشر،
ولا أنا ولا هي،
تريد عينين فقط، هي مثلنا ليست من هنا،
تقف صامتة فوق تلة المغيب الهائم،
غيمة السكون دمعها،
مطر الغياب إسمها،
أيام وسنين، نقيم رسالة، وتقيمنا،
لنذهب إلى الوطن،
وما زلنا نذهب،
نجر دمعنا في ضحكة ظلنا الخفيف،
ونرضى ما دام الرب معنا،
يرفعها في قلبنا،
يوماً بعد يوم،
يبعث لها يدان لتطلي معنا،
ألوان فقط هي تفهمها، ونرجوها،
ونرجو جوابها ونجوب،
رسالة كُتبت إلينا منذ زمن،
عندما كنا في المنفى،
ريح الشفق في مبعث حقلٍ،
ولا تزال تذهب.

Zaki Monzer's avatar

By Zaki Monzer

tragedy and hope , beauty and pain

Leave a comment

Design a site like this with WordPress.com
Get started