
إلهي،
الأقرب لوريدي،
إني لست بموسى ودون عصا،
نجني من تولي أحدٍ عنك، حتى الملائكة،
ولكن أخبرني، صديقي الحفيظ:
إن الدنيا في كف تتقلب، وأنا أركض بلا كفوف،
على وجهين، بوجهين، بلا قلب قادر،
الحب الذي فلقته يغرقني؛ ماذا أفعل به؟ أين أتجه إليه؟ في أي بحر دموع أسكبه؟
وأنا الغريق بلا حبال الحجة التي ألقيتها على وجودي مذ خلقتني،
إلهي أنت خلقتني وأعلم بذلك عند كل رائحة ورق،
وعينٍ لا ترمش عندما ترى الجمع، ترى بكثرة،
عند أطراف الليل وأنا أركض حافياُ بجنبك، ذاهبٌ معك، راغباُ إليك، ولا أعلم،
رب ِ إرحمني عندما أركض إليك مٌكملاً حافياً عرياناً،
غير راجياً إلى إياك، كما الأن، كما كل آن،
ولا أبكي لبعد الأمل، أو لضيق الدنيا أو هوان النفس،
ولا خوفاً من كهوف الدهور،
ولا لدهشة الوجود،
إنما لملجأٍ حنون لا يسع إلى لمن أرادك،
وحب لا يُملأ إلا ببابك،
وعلمٍ إنه لا خيار بالعوم إلا بنهر إختيارك،
إني لست بموسى ودون عصا،
أريد التعلم دائماً.
رب إجعلني شهيداً على المباني المنملة،
والنمل المٌبني،
والعيون الهائمة،
والرجايا القاطعة،
وهذه ليس أنشودة حزينة،
إنما أملٌ يبحر كقلاعٍ شرقية،
نحو شمس رحمتك في منتصف ليلٍ شتائي.